أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
179
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
تكون علامتان خاصتان ، لا « 1 » يغلط فيهما الطبيب مع التأمل : إحداهما « 2 » : جحوظ العين ، والثانية : ألم تجده في عمق العين . فإن كان يبس في تلك الطبقة : فإنه يجد مع الألم [ كأنه يجذب إلى خلف ، وإن كان من فرط رطوبة : فإنه يجد مع الألم ] « 3 » الذي يجده في عمق العين ثقلا واسترخاء الأجفان ، وإن كان من صفراء حادة : وجد مع الألم الذي تجده في عمق العين احتراقا ، ويحسّ بلهيب في عمق عينه ، وإن كان من دم غليظ : فإنه يجد مع الألم الذي يجده في عمق العين تمددا وحكة لا يدري أي موضع من عينه يحكه . فإذا تأمل الطبيب هذه العلامات لم تخف عليه صورة العلة . ومنفعة هذه الطبقة أنها كالفرش والوطاء لسائر الطبقات ، تقيها من خشونة العظم ، وفيها عروق يسيرة تأتيها لتورّد « 4 » إليها الغذاء فقط . وعلاج اليبس الذي يحدث في هذه الطبقة ترطيب المزاج ، والحلب على رأسه « 5 » من لبن امرأة ترضع صبية ، أو لبن أتان بعد أن تصلح علفها ، أو من لبن شاة قد علفت الخسّ والهندباء أياما . واستفراغ بدنه بالشيء الخفيف جدا ، وإطعامه الأشياء المبخّرة بخارا رطبا كماء الباقلي ، وماء الشعير ، وأشباه ذلك ، ثم يسعط بلبن امرأة ترضع صبية ، وبدهن النيلوفر ، ودهن البنفسج ، وعصارة حي العالم ، وما يجري مجراه « 6 » فإن تعسّر المرض ولم ينحلّ : كحّل بهذا الكحل : يؤخذ من الشعير الرزين فيحرق ، ويجمع بينه وبين الشياف الأبيض الذي ليس فيه إقليميا ، ثم يذافان « 7 » ببياض البيض ، ويكحل به في صدر
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) زيادة : يكاد . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : أحديهما . ( 3 ) ما بين الحاصرين سقط من الأصل . ( 4 ) في ( ج ) : ليدور عليها . ( 5 ) في الأصل : الرأس . ( 6 ) في ( ب ) و ( ج ) : هذا المجرى . ( 7 ) في ( ب ) : يذفان .